محمد سالم محيسن
157
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
وممّا لا ريب فيه أن جميع الناس مجزيون بأعمالهم ، إلا أن المؤمن يكفر اللّه عنه سيئاته الصغائر إذا اجتنب الكبائر ، والدليل على ذلك قول اللّه تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( سورة النساء آية 31 ) . والكافر لا تكفير لسيئاته الصغائر ، لأنه لم يجتنب الكبائر ، إذ هو على الكفر ، والكفر أعظم الكبائر ، فلذلك خصّ الكافر بذكر المجازاة وهي العقوبة في هذه الآية الكريمة . وقرأ الباقون « نجازي » بنون العظمة ، وكسر الزاي مبنيّا للفاعل ، و « الكفور » بالنصب مفعول به ، وهو إخبار من اللّه تعالى عن نفسه ، وقد جرى الكلام على نسق ما قبله في قوله تعالى في صدر الآية : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا . قال ابن الجزري : وربّنا ارفع ظلمنا وباعدا * فافتح وحرّك عنه واقصر شدّدا حبر لوى . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « ربنا بعد » من قوله تعالى : فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ( سورة سبأ آية 19 ) . فقرأ المرموز له بالظاء من « ظلمنا » وهو : « يعقوب » « ربّنا » بضم الباء ، على الابتداء ، وقرأ « باعد » بألف بعد الباء ، وفتح العين والدال ، فعل ماض ، والجملة خبر المبتدأ . وقرأ مدلول « حبر » والمرموز له باللام من « لوى » وهم : « ابن كثير ، وأبو عمرو ، وهشام » « ربّنا » بالنصب على النداء ، وقرءوا « بعّد » بحذف الألف ، وكسر العين مشدّدة ، فعل طلب من « بعّد » مضعف العين . وقرأ الباقون « ربّنا » بالنصب على النداء ، و « باعد » بالألف وكسر العين مخففة ، وسكون الدال ، فعل طلب . المعنى : طلب بعض « أهل سبأ » وهم أهل الثراء من اللّه تعالى أن يباعد